بداية [ الصيام ] اليومي ونهايته

Publié le par abou 3abdillah a_Tounssi

فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان

 الحمد لله رب العالمين ، حدد للعبادات مواقيت زمانية ومكانية تؤدى فيها وقد بينها لعباده أتم بيان ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه الذين تمسكوا بسنته واهتدوا بهديه
. أما بعد : فقد قال الله تعالى : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ . [ البقرة : 187 ] .

فقد حدد الله - سبحانه - في هذه الآية الكريمة بداية الصوم اليومي ونهايته بحدود واضحة يعرفها كل أحد ، فحد بدايته بطلوع الفجر الثاني ، وحد نهايته بغروب الشمس ، كما حدد بداية صوم الشهر بحد واضح يعرفه كل أحد . وهو رؤية الهلال ، أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا ، وهكذا ديننا دين اليسر والسهولة ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ . [ الحج : 78 ] .

فلله الحمد والمنة ، وهذا تخفيف من الله على عباده عما كان عليه الحال من قبل من تمديد الصيام فترة أطول ، فقد روى البخاري عن البراء قال : كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا - وفي رواية : - كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائمًا ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ، قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ، ففرحوا فرحًا شديدًا ونزلت : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... )[ البقرة : 187 ] .

وفي البخاري أيضًا عن البراء قال : ( لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يختانون أنفسهم ) ، فأنزل الله تعالى : ﴿ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ . - يقال : خان واختان بمعنى : أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم - ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ - أي : قبل توبتكم مما حصل - ﴿ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ - فلم يؤاخذكم وسهل عليكم ويسر لكم ؛ فأباح لكم النساء والطعام والشراب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ، وعند ذلك يبدأ الصيام والامتناع عن هذه الأشياء وغيرها مما لا يجوز للصائم إلى غروب الشمس ؛ لقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ - وإلى غاية - إذا كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها فإنه لا يدخل فيه ، والليل ليس من جنس النهار ، فالصوم ينتهي عند بداية الليل بغروب الشمس ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) .

وبعض الناس يخالفون الوجه الشرعي في السحور والإفطار ، فطائفة من النساء أو كثير منهم يسهرون الليل . فإذا كان آخر الليل وأرادوا النوم تسحروا قبل الفجر ثم ناموا وتركوا صلاة الفجر في وقت الجماعة ، فيرتكبون عدة أخطاء :

أولاً : أنهم صاموا قبل وقت الصيام .

ثانيًا : يتركون صلاة الفجر مع الجماعة .

ثالثًا : يؤخرون الصلاة عن وقتها ولا يصلونها إلا بعد ما يستيقظون ولو عند الظهر ، والفريق الثاني وهم المبتدعة الذين يؤخرون الإفطار عن غروب الشمس ولا يفطرون إلا عند اشتباك النجوم ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة .

نسأل الله أن يرزقنا التمسك بديننا ومجانبة البدعة وأهلها ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

Publié dans Rappels

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article